السيد عبد الحسين اللاري
372
تقريرات في أصول الفقه
الإخبار « 1 » ومنعه المشهور بوجود الفارق . أمّا بينه وبين التقييد بطريق الاتّصال أو الانفصال ، فلأنّ الفارق هو ما عرفت من فهم العرف ودليل التوقيف . وأمّا بينه وبين التقييد بطريق الانصراف ، فلأنّ الفارق هو الطبع السليم حيث يرى أنّ شيوع الأفراد مانع من تجاوز المطلق عنها إلى الأفراد النادرة لا مقتض لعدم تجاوز المطلق عنها بالاستقلال . وأمّا بينه وبين التقييد بإيراد المطلق مورد حكم آخر ، فلأنّ الفارق العقل ، ضرورة أنّه بعد تعلّق الغرض بإيراد المطلق مورد حكم آخر أعني : إرادة التعيين لا أيّ فرد يكون منه لا يتعقّل كون المعيّن لذلك دليلا مستقلا بنفسه كما يتعقّل في مثل جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ « 2 » وفي مثل : ائتني برجل ممّا أريد منه أيّ فرد يكون ، لا فرد معيّن ، بل لا بدّ أن يكون كاشفا عنه ، سواء قارنه ذكر التعيين أم فارقه ، بل وسواء كان في صورة الإخبار ك أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أو في صورة الإنشاء أمرا كان أو نهيا . فان قلت : لو كان المطلق مجازا في المقيّد لكان الأمر بنصب السلّم للصعود موجبا للتجوّز في الصعود . قلت : إن كان المقصود من الأمر بنصب السلّم مجرّد الإرشاد إلى الصعود من غير مدخليته في المطلوب لا شرطا ولا شطرا ، فالملازمة ممنوعة ، وإن كان المقصود مدخليّته في المطلوب بحيث يكون الصعود من وجه آخر غير مطلوب له فبطلان اللازم ممنوع .
--> ( 1 ) معالم الدين ( الطبعة الحجريّة ) : 93 ، حاشية السلطان « ره » . ( 2 ) القصص : 20 .